مُصحـف قطـر الرئيسية ملف الوزارة دليل المواقع تواصل معنا نافذة الموظف

اخبار

تجديد الخطاب الديني يجب أن يكون متفقاً مع الكتاب والسُّنة

الدوحة: 12/5/2019
انطلقت أمس الأول الجلسة الأولى لمنتدى (وآمنهم من خوف)، الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بحضور نخبة من علماء الأمة من شتى البلدان الإسلامية. وتناولت الجلسة تجديد الخطاب الديني وضوابطه. أكد فضيلة الشيخ الدكتور ثقيل بن سائر الشمري، نائب رئيس محكمة التمييز بدولة قطر، رئيس اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تجديد الخطاب الديني هو إعادة هذه الأمة إلى نبعها وإلى مجدها وإلى كتاب ربها وإلى سُنّة نبيّها -صلى الله عليه وسلم- وما كان عليه سلف الأمة، وإحياء هذه الروح الدينية في هذه الأمة. هذا هو التجديد الحقيقي المطلوب، والتجديد يأتي كذلك بمعنى الأسلوب الذي يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان ومن أمة إلى أمة من غير الخروج عن هذه الأصول. وقال سماحة الشيخ أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن فكرة الدعوة إلى التجديد ليست شيئاً دخيلاً، والعلماء يتحدثون عنها في جميع العصور، فهي ليست فكرة واردة أو وافدة، هي فكرة صحيحة تماماً، ونعرف في تاريخنا المذاهب التي كانت تتنافس في إبراز مجدديها، فالتجديد كان مفخرة للعلماء وكان تاجاً يوضع على رؤوس وفي تراجم كبار العلماء والمصلحين. وكان من أول المجددين الخليفة عمر بن العزيز، وتجديده كان من موقع الحكم والخلافة والسياسة، إذن المجددون ليسوا هم العلماء فقط أو الفقهاء فقط، وإنما المجددون هم جميع المصلحين الذين يعطون لهذا الدين نفساً جديداً وطاقة جديدة وحيوية جديدة وفاعلية جديدة. ومهما تكون الأفكار دخيلة ومحاولات توجيه عديدة، فالتجديد شيء أصيل وعميق وراسخ في ديننا، والاجتهاد والتجديد في الحقيقة يعدلان ويعوّضان بعث الأنبياء. يوسف الندوي: الربانيون المصلحون أول من ينخرط في هذا المجال قال الشيخ يوسف الحسيني الندوي: إن تحديد المجدد في الدين أمر صعب، ولكن بالنظر إلى كتاب الله والسنة النبوية وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، نجد أنه لا بدّ من جمع النصوص. وفيما رواه البيهقي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين). وأضاف: (أول من ينخرط في سلك تجديد الدين هم العلماء الربانيون المصلحون، والمجدد في هذا العصر هو من درس علوم الشريعة كاملة، ثم شهد له العلماء بالرسوخ في العلم. أما شهادة العامة فلا اعتداد بها، وكذلك شهدوا له بالصلاح والتقى، سواء بلغ درجة الاجتهاد أو لم يبلغها، والمجدد لا يتدخل في المسلّمات والقطعيات). عبد الرزاق قسوم: علماء الأمة يواجهون قضايا لم تكن موجودة أكد الشيخ عبدالرزاق قسوم أن التجديد في الخطاب الديني ينبغي أن يتميز بثلاث خصائص؛ وهي: (التجديد في الأداء، والتجديد في المنهج، والتجديد في المقاصد)، مشيراً إلى أن علماء الأمة يواجهون قضايا لم تكن موجودة عند الأجداد. ونوه إلى أن هناك أصالة تعمّق معنى التجديد في القضايا التي تحدث في هذه الأيام، وتمثل التحديات التي يواجهها تجديد الخطاب الديني، ومن هذه التحديات التطفل والتطاول من بعض الذين لا يملكون الثقافة الإسلامية الأصيلة، وليسوا مطلعين في الفقه الإسلامي وليس لهم باع في عملية التجديد، ولذلك هم يفتون بلا علم، ويقدّمون قوالب لم تُخلق للعالم الإسلامي ولم تأتِ للمجتمعات الإسلامية، ولكن يحاولون بطريقة تعسفية أن يطبّعوا المجتمع الإسلامي بطابعها. د. إحسان قهوجي: واجب العلماء تناول الدكتور إحسان قهوجي، أستاذ التفسير بجامعة ابن خلدون بتركيا، موضوع علم التفسير وموقفه من موضوع تجديد الخطاب الديني، الذي قال إن المتدين يفهمه فهماً صحيحاً، بينما يفهمه غيره أنه تجديد للدين في بعض العصور. ولفت إلى أن التجديد هو واجب العلماء، إلا أنه يرى أنهم ربما يقصّرون في مهمة التجديد لأن عندهم أشغال حياتية كثيرة. د. ميقا: لا بدّ أن يقوم وفق (الضوابط) قال الدكتور عبدالعزيز ميقا، مستشار الأمانة العامة لديوان رئاسة الجمهورية في مالي: إن العالم الإسلامي عانى من قضية التطرف، وبالأخص جمهورية مالي. ولفت إلى أن العلماء تمكّنوا من الصمود والوقوف أمام موجات الفكر المتطرف التي تظهر هنا وهناك في الأمة، اعتماداً على منهج الوحي في التعامل مع المستجدات الفكرية. وأكد الدكتور ميقا التجديد الديني لا بدّ أن يقوم وفق الضوابط الشرعية التي تعين على مواجهة التحديات والحفاظ على الدين بنقائه وصفائه. د. نجاد غرابوس: يجب أن نتحدث عن القيم المشتركة بين المسلمين تحدّث الشيخ الدكتور نجاد غرابوس، رئيس المشيخة الإسلامية بجمهورية سلوفينيا، عن التحديات التي تواجه البلدان الإسلامية في الغرب، فهناك أسئلة لا نستطيع أن نجيب عنها بسبب عدم وجود تواصل جيد بين الجاليات في تلك البلدان. وأضاف أننا نعيش في عالم مفتوح مع آراء مختلفة ومتنوعة، وهناك فرق بين العلماء والدعاة؛ لكن الشباب ليس لديهم وقت ليعرفوا الفرق بين ما هو مقيّد وما هو مطلق وما إلى ذلك، فالشباب يريد أن يعيش ويطبّق دينه. وأكد على ضرورة أن نتحدث عن القيم المشتركة بين المسلمين، والتي تقوي الروابط والروح الإسلامية بين المسلمين. د. نور الخادمي: سياقات وطنية دعت للتجديد قال الدكتور نور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية سابقاً بتونس: إن هناك سياقات وطنية دعت للتجديد، منها التناغم مع الثورات والإصلاحات في بعض البلدان أملت التجديد في مفردات التنمية والهوية والسياسة والديمقراطية والمشاركة بناء على المرجعية الإسلامية المرتبطة بالمرجعية الدستورية والمرجعية الدولية. ولفت إلى أن التجديد يكون أيضاً متجاوباً مع السياق الدولي، إلا أن التيارات التي تدعو إلى هذا التجديد خارج إطار المعرفة الإسلامية وخارج مقتضيات التجديد منهجياً ونظرياً.