مُصحـف قطـر الرئيسية ملف الوزارة دليل المواقع تواصل معنا نافذة الموظف

اخبار

في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ د. محمد حسن المريخي: الإسلام دين الفطرة

الدوحة: 27/12/2020
أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن الإسلام دين الفطرة السليمة، وأن الإنسان مفطور على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن هذا الكون خلقه الله على حالة مستقيمة وهيئة قويمة وسنن منتظمة " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ". وقال الشيخ د. محمد المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب إن الله تعالى سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وخلق الله الكون على حالة مستقيمة وهيئة قويمة فكان كل شيء في هذا الكون على هذه الحالة المستقيمة الإنسان والدين وغيرهما. وأضاف الخطيب: إن الإنسان مفطور على عبادة الله وحده لا عبادة غيره، ودين الإسلام هو دين الفطرة وليس غيره وما سواه، قال الله "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون". وبين أن الأمة تفضّل الله عليها فهداها للفطرة يقول صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ وهو يروي لَيْلَةَ أُسْرِيَ به ورأيت إبراهيم، قال وأنا أشبه ولده به قال وأوتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر خمر، فقيل لي خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي هديت للفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك". وتابع: لقد بين رسول الله بأن الإنسان مفطور على الفطرة ومحبة الخير وإيثاره وقبوله، وكراهية الشر ودفعه ورفضه فهو مهيأ والإخلاص لله تعالى والتقرب إليه، ما لم يتدخل متدخل فيحوله عن هذا الخير كله، يقول عليه الصلاة والسلام: " كل مولود يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ". فبعد التدخل يكون المولود إما يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا. وأوضح أن رسول الله قال :"كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ ، حتى يُعرِبَ عنه لسانُه ، إما شاكرا وإما كفورا"، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل، قال الله عز وجل: "وإنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عن دِينِهِمْ" . وقال الخطيب: الفطرة: هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها، والفطرة هي الإسلام دين الله القويم، كما قال تعالى "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الله الناس عليها". فالفطرة المستقيمة والحالة القويمة دين الله تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة الوحي المنزل والإعراض عما خالف الوحي والتأدب بآداب الإسلام والتحلي بحلي الإيمان والتضرع والتحلي بأخلاق الإسلام. وأضاف: هذه هي الفطرة، فإذا ذهب أحد يخالف خلقة الله تعالى وما أمر الله تعالى به فقد عاند الفطرة وهذه البلوى المستديمة، والمصيبة المستطيرة، فإنها إذن لا توفيق ولا غلبة ولا نصر ولا فلاح إذا عوندت الفطرة، بل دمار وعسرة وانكسار وخزي ولعن وذلة وصغار والله تعالى لهم بالمرصاد، يقول الله: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ". ويقول سبحانه: "إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ، كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز". ونوه الشيخ محمد المريخي أن المعاندة في حد ذاتها قبيحة وبلاء وعثرة، فما ظنكم إذا كانت المعاندة لله تبارك وتعالى لفطرته وخلفته وسننه "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" فمعاندة الفطرة ضلال وعمى وخراب وعثرة وخسارة. وتساءل الخطيب: كيف تكون المعاندة للفطرة؟ وبين أن المعاندة تكون بتعمد المخالفة للسنن والشرع المطهر والإعراض عنه والإتيان بضده والترحيب والرضى والفرح بما نهى الله عنه وزجر، وتكون في بجعل ما في اليمين في ذات الشمال وقلب الحق باطلا والباطل حقا والمعروف منكرا والمنكر معروفا وتسمية الخبيث طيبا والطيب خبيثا، والحلال تأخر ورجعية والحرام تقدم وتحضر وانتقاص الإسلام والدين أهله والمتدينين به والثناء المدح والإطراء للخبيث وتقديم من أخره الله وتأخير من قدمه الله عز وجل. وذكر الخطيب أن كل الأخطاء والنتائج السلبية والمصائب والمحن بسبب مخالفة الفطرة السليمة ومعاندتها، وما كانت الانحرافات والاعوجاجات إلا نتيجة حتمية لمعاندة الفطرة وما عاند أحد فطرة الله إلا ذل وهان أُخذ سواء كان فردا أو بلدا أو أمة، وفي القرآن من أمثلة الذين عاندوا الفطرة وعواقب أمرهم الكثير الكثير، كفرعون وقارون والنمرود وعاد وثمود وقوم سبأ وأصحاب الرس وقرون بين ذلك كثيرا، وأهل هذا الزمان كثير منهم. يقول الله تعالى عن قوم سبأ "فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم" وقال عن قوم عاد " فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُون، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ" وغالبا معاندة الفطرة تورث استكبارا على الله وفي الأرض وظلما، وواقع الأمة يشهد على ذلك قديما وحديثا. قال تعالى "وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَأَصْحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونًۢا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا "وقال الله "فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنۢبِهِۦ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" وفرعون الذي قال الله عنه: "وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍۢ" وقارون الذي قال الله عنه: " فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ" وقال الخطيب: أيها المسلون عضوا على الفطرة السليمة وربوا أنفسكم وأبنائكم عليها، وشيدوا بلدانكم ومجتمعاتكم على أساس من الفطر السليمة التي شرفكم الله بها، فإن البناء على الفطرة يا عباد الله يثمر خيرا كثيرا ورزقا طيبا. وأكد أن الفطرة السليمة تخرج رجالا وأمناء وحماة أشداء وحراسا أقوياء وشعبا طيب الأعراق، الفطرة السليمة تعطي أصلاء لا يلينون وأجيالا لا يتأخرون، الفطرة السليمة تقدم أجيالا تشد بها الظهور وتحمى بها الثغور وتصد بها وتدفع الأعداء والظلمة، الفطرة السليمة تنتج المروءات والشيم والأخلاق والأقوام ذوات القيم والمعاني والأصول والحياء والأدب، الفطرة السليمة تبني بلدان العز ومجتمعات الشرف، قال عز وجل "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ" وتابع: يا عباد الله التفتوا إلى هذه المعاني وخاصة موضوع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والتي كان عليها محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة والقرون المفضلة، فقد كانوا على خير كثير، أعزهم الله ونصرهم ورفع الله قدرهم وبشرهم النبي بجنات النعيم وهم في الدنيا، قال الله : "والسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ". فربوا أنفسكم عباد الله على الفطرة السليمة، فطرة الله تعالى. ونوه الشيخ محمد المريخي بأنه لن يُفلح قوم تولوا عن دين الله وأعرضوا عن شرع رسول الله، ولن ُيفلح شعب ولا بلد ولا أمة ولا فرد أعرض عن هذا الدين وهذه الفطرة الآلهية النبوية، قال عز وجل :"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى" وقال سبحانه : "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". وأضاف: الله الله أيها المسلمون في التربية على دين الله، فالتربية على الفطرة السليمة لن تجد فيها اعوجاجا ولا خطأ ولا انحرافا، وما كانت الانحرافات وسوء الأدب والبعد وما ظهر من الأخلاق السيئة إلا من تربى على غير هدى الله ورسوله على غير التربية السليمة، فاحرصوا عباد الله على الفطرة السليمة إذا كنتم ترومون صلاح الدنيا والفوز في الآخرة.